بحث
  • رَكُدَ

الكتابة ستغير حياتك



#فضفوضة سريعة قبل أن تقرأ هذه البرالوقة.


ها هو موضوعي الرابع في هذه المدونة. اتضح لي أن الالتزام بالتدوين [وخصوصًا بالعربية الفصحى] ليست بالسهولة المتوقعة، ومازلت أطور أسلوبي في الكتابة مع كل برالوقة جديدة. فمثلاً، أصبحت أوجّه حديثي وخواطري إلى #عزيزي_القارئ بدلاً عن أسلوبي المعتاد في كتابة اليوميات بمخاطبة نفسي باللغة العامية مع خليط من المصطلحات والتعابير الإنگليزية واليابانية، إضافة إلى الكثير من التطورات في الإملاء والتعبير. ممتن وشاكر لكل تعليقاتكم المشجعة، ولكل الدعم والانتقادات البنّاءة في تعليقات المواضيع السابقة أو عبر الرسائل الخاصة. أحرص على قراءتها كلها، وأحاول الرد على ماستطعت منها. كل منا يتعلم من الآخر، وأتطلع وإياكم لإكمال المسير .. ونكمل ..

بما أنك #عزيزي_القارئ [ضربت المشوار] ووصلت إلى هنا، فتخميني يحدثني بأنك أحد هؤلاء الثلاثة [أو ربما جميعهم]:


١. إما أنك حريص على تطوير نفسك وتغيير حياتك للأفضل. ٢. أو أنك مهتم بمهارة الكتابة والتدوين وتطمح لتحسينها. ٣. أو ربما لا هذا ولا ذاك وقد لا يكون لديك أي اهتمام في الكتابة ولا الرغبة في التغيير، إنما أتيت هنا لتقرأ ثرثرتي آملاً أن تجد شيئًا مفيدًا أومسليًا مقابل الدقائق التي اقتطعتها من وقتك لقراءة هذه البرالوقة. وفي جميع الأحوال أنا سعيد لتواجدك هنا آملاً أن تجد مبتغاك وأكثر.


عودةً إلى العنوان .. "الكتابة ستغير حياتك!". [كلام كبير] قد تبدو لك وكأنها مبالغة بعض الشئ، صح؟! أو أنها أحد العناوين الكليشية المبتذلة التي اعتدنا على سماعها أو قراءتها في الصحف والدعايات لنجدها في نهاية المطاف مجرد طُعم اجتذبنا ومن ثم هز مصداقيتنا لمثل هذه العبارات. لذلك فكرت مليًا بتغيير العنوان إلى عنوان آخر أكثر واقعية وأقل كليشية  .. لكن صدقني عندما أقول أن للكتابة مفعول سحري غيّرت ولاتزال تؤثر على جوانب عدة من حياتي، ومتى ما أصبحت الكتابة جزءاً من روتينك أيضًا فحتمًا ستشهد هذا التغيير.

خلال كتابتي لهذه البرالوقة، انتابني بعض القلق من أن لا أوفق في إيصال مشاعري تجاه الكتابة بالشكل الصحيح، وبعنوان جريء كهذا وجب علي التنويه على أمر هام حتى نعطي للكتابة حقها من غير تهويل ولا إجحاف. هنا، لن تجد وصفة كتابية سحرية ستجعلك تعشق الكتابة. بل ما ستجده هنا هو خليط من خواطري وتجاربي الشخصية مع الكتابة وكيف كان لها أثر كبير في تغيير عدة جوانب في حياتي، آملاً أن تجد فيها ما يلهمك لتطبيق هذه التجربة بنفسك ومراقبة التغييرات التي ستطرأ على حياتك تبعًا إثر هذه التجربة.

الكتابة عالم كبير! و لها آداب وفروع صعبة الحصر. لن أتحدث هنا عن ما لا أجيده أو أجربه من قبل. بل سيكون حديثي هنا عن صنف محدد، ألا وهو عن الكتابة التوثيقية الذاتية، سواءً كانت على شكل يوميات أو مذكرات، وهناك فرق بينهما:

اليوميات المذكرات هي الكتابات التي ندون فيها الأحداث التي تترك أثراً ما فينا أو في محيطنا يوماً بيوم. هي الكتابات التي ندون فيها الأحداث التي جرت معنا وأثرت فينا وعلى محيطنا في الماضي البعيد أو القريب. الكتابة تكون غالبًا في نفس اليوم. الكتابة تكون استذكارًا لأحداث حصلت في الماضي. مثل كتاب يوميات الحزن العادي لمحمود درويش مثل كتاب الأيام لطه حسين

هناك بالطبع أمثلة كثيرة لليوميات المنشورة، وأمثلة أكثر للمذكرات الشخصية والغير شخصية، بعضها من كتابة أصحابها عن أنفسهم والبعض الآخر من توثيق كتّاب لمذكّراتهم عن شخصيات مشهورة أو أحداث لمكان وزمن ما. ومنهم من  جمع بين النوعين، فأعاد استخدام يومياته لكتابة مذكراته، أبرز من أذكرهم هو الدكتور الأديب غازي القصيبي في كتابه الوزير المرافق، فكان يستعين بيومياته والتي احتوت حوارات وآراء طازجة عن شخصيات قابلها منذ سنين قد يصعب استذكار تفاصيل هذه الحوارات لولا تدوينها وحفظها في يوميات.

وفي #لحظة_فضول تساءلت! من أين أتت هذه العادة وكيف تطورت لتكون أسلوبًا أدبيًا شائعًا بين الناس كما هو الآن؟


لمحة تاريخية

لا يزال الغموض يحيط بتاريخ ظاهرة كتابة اليوميات ونشأتها وانتشارها. فبعض الأدبيات الغربية تذكر بأن أول من كتب سيرته الذاتية هو القديس أوغسطين ٣٥٤ - ٤٣٠م، حيث تحدث في سيرته عن تأثير الدين على حياته الخاصة. أما في اليابان فيذكر بعض المؤرخين أن عادة كتابة اليوميات كانت سائدة بين النساء وتحديدًا القايشا في القرن العاشر وكانت تسمى هذه اليوميات بالـ ماكورا نو سوشي 枕草子  أي [كتاب الوسادة] وسميت بذلك لأنها بقيت في غرف النوم أو بين أدراج الوسائد الخشبية لتسجيل أحلامهم وأفكارهم عبر الشعر والصور. بينما في العالم الغربي أصبحت كتابة اليوميات ممارسة شائعة خلال عصر النهضة في أوروبا وتحديداً خلال القرن الرابع عشر. ويُعتقد بأن أول من كتب اليوميات بالشكل الذي نعرفه اليوم هو الإنجليزي صموئيل بيبيس، الذي بدأ بكتابة يومياته الشهيرة منذ بلغ السابعة والعشرين وظل مواظبًا على كتابتها لتسع سنوات ١٦٦٠-١٦٦٩م حتى بلغ السادسة والثلاثين من عمره، إذ اعتراه ضعف في النظر بسبب صدمته بوفاة زوجته. بعدها تطورت هذه الظاهرة وتحولت إلى فن أدبي مستقل على يد جان جاك روسو ١٧١٢ - ١٧٧٨م في كتابه اعترافات.

في الثقافة العربية لم تكن تعرف قديماً ظاهرة كتابة اليوميات والمذكرات كفن أدبي شائع وقائم بذاته كما نراه اليوم، إلا أننا مع ذلك نجد في التراث العربي والإسلامي العديد من الكتابات للسير الذاتية مثل رسالة حنين بن إسحاق ٨٠٩ - ٨١٩م. والمنقذ من الضلال والمفصح بالأحوال للإمام الغزالى ١٠٥٨ - ١١١١م. والتعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً ١٣٣٢ - ١٤٠٦م. وهو بذلك يكون نشأ في الفكر العربي قبل أن يكتب روسو اعترافاته، كما يشير لذلك بعض الباحثين العرب.

أما بالنسبة للرحّالة سواءً في الشرق أو الغرب، فقد كان تسجيل اليوميات جزءاً أساسياً في توثيق رحلاتهم واستكشافاتهم. فكانت رحلات ابن بطوطة وغيره من الرحالة العظماء مثل الأفلام الوثائقية اليوم، تنقل للناس تفاصيل رحلاتهم واستكشافاتهم حول أصقاع الأرض وتحفظ للأجيال التالية صور تصف العالم في تلك الحقبة الزمنية. أما مذكرات البحارة البريطانيين القدماء مثل جيمس كوك وويليام بلي، والتي نشرت في وقت لاحق، فقد أعطت سجلاً دقيقًا للأحداث اليومية وطرق قيادتهم للطاقم مما استفاد منه بعد ذلك من سجلاتهم الكثير من القباطنة والملاحين البحريين إلى اليوم.


لماذا نكتب؟

وهو لب الموضوع وإجابة للسؤال القائم "كيف ستغير الكتابة حياتك؟" .. لإجابة هذا السؤال بدأت أولاً بعصف ذهني وسرد ٍلكل ما خطر ببالي من منافع اكتسبتها وتغيرات طرأت عليّ بفضل عادة الكتابة. فوجئت بكمية الفوائد المباشرة والغير مباشرة .. والتي لم أكن لأعيها لولا أني اضطررت لتدوين هذه الخاطرة هنا كبرالوقة (وهذه إحدى الفوائد تسللت إلى هنا). أتبعت العصف الذهني ببحث سريع لتجارب الآخرين والفوائد اللتي وجدوها هم أيضا إثر ممارستهم للكتابة، ووجدت الكثير، بل أكثر مما توقعت ..  كثير منهم أجاد التعبير بأسلوب سلس وفصيح، والآخر دعمها بدراسات وأبحاث علمية لم أكن على دراية بها.  حرصت على جمع وحفظ هذه المصادر خصوصًا تلك التي تشابهت معي بمكتسباتها من الكتابة لأجد أن الحديث عنها في برالوقة واحدة لن يكون منصفاً. لذلك ستكون هذه البرالوقة هي المقدمة لسلاسل من البرالوقات الفرعية القادمة وستكون على النحو التالي:

السلسة الأولى: لماذا نكتب؟ [تفاصيل أكثر حول دوافعي للكتابة]

بما أن الكتابة أصبحت أمرًا أعرته اهتمامًا غير مسبوق في الآونة الأخيرة ترجمت لخطوة عملية بإنشاء هذه المدونة مطلع هذا العام ٢٠١٦. ولأنها تتكامل مع شغفي القديم في التوثيق وهي هنا تتلخص في توثيق الفكرة والخاطرة بأسلوب الكتابة. كان لابد لي من أن أفكر مليًا إن كنت جادًا في الاستمرار وتطوير هذه المهارة .. لماذا أكتب؟ لماذا كل هذا الاهتمام [فجأة] بالكتابة؟

سأحاول هنا تلخيص أهم الدوافع التي استطعت اكتشافها عن نفسي لتبقى تذكارًا أعود إليها شاحنًا حماسي كلما تكاسلت عن الكتابة، ولعلي أحفزك يا من تقرأ بأن تكتشف ما قد يقنعك لتتبنى هذه العادة أو تعود وتستمر على هذه العادة الجميلة .. والمهمة.

لتصفي ذهنك [تنظيف القفص].لتتفاهم مع مشاعرك وتفهم نفسك.لتشعر بالثقة والإنجاز.لتواصل أفضل مع الآخرين.لتترك إرثًا حضاريا للأجيال من بعدك.... السلسة الثانية: كيف نكتب؟ [خطوات عملية وأدوات تساعدك في الكتابة] كيف تبدأ من الصفر؟ [هدا .. هدا]. 👶اختر سلاحك. أدوات وتطبيقات للتوثيق. 📱حوّل الكتابة من تجربة إلى عادة.📝... السلسلة الثالثة: نماذج ملهمة ليوميات عربية. [ تواصل معي هنا إن كنت ترغب في مشاركة نماذج من يومياتك في هذه البرالوقة، مع حفظ الخصوصية] قصة الكتاب الأسود. عرض لبعض الصفحات.نماذج ليوميات بعض الأصدقاء والقرّاء....

سأتوقف هنا حتى لا أتجاوز حدي المسموح الذي وضعته لكل برالوقة [١٠٠٠ كلمة].

إذا كانت لك تجربة سابقة مع كتابة اليوميات فأتطلع لمشاركتك إياها هنا مما سيثري الموضوع ويساهم في صقل محتوى البرالوقة القادمة. وبس.


صورة الغلاف: هي لقطة ملتقطة يوم ٢٧ نوڤمبر ٢٠١٤م من لقائي بصديقي البريطاني پاسكال رابي وهو يكتب رسالة لي على كتيب يومياتي [النسخة الأولى من الكتاب الأسود] كنت أسميه في ذلك الوقت [كتاب القرد]🐵. التقطت هذه اللقطة بعد جولة في مقر عمله في شركة UsTwo في العاصمة البريطانية لندن أثناء دراستي هناك ضمن برنامج تصميم الابتكار العالمي Global Innovation Design. پاسكال هو مصمم جرافيكس و من الـ Life-Logger المخضرمين له عدة مشاريع مذهلة، تعرفت عليه عندما ألقى محاضرته عن توثيق الحياة في مؤتمر VISUALIZED.io لندن ٢٠١٤م، حيث كنت أحد المنظمين المتطوعين مما أتاح لي فرصة أفضل للتعرف على المتحدثين في المؤتمر.


بعض المراجع اللي استفدت منها بشكل مباشر لكتابة هذه البرالوقة

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=184494 فن كتابة اليوميات - بولات جانhttp://www.alukah.net/literature_language/0/1780/ أدب المذكرات و أنواعها - د. ابراهيم الكيلانيhttp://www.akhbaar.org/home/2012/9/136165.html المذكرات الشخصية وكتابة التاريخ - جودت هوشارhttp://ezinearticles.com/?History-of-Journaling&id=321401 History of Journaling by AV Osborn

3 مشاهدة

-

© 2020 by RAKUDA PRODUCTIONS

-

|  عربي  English | 日本語